منتديات بحر النجوم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
اهلا بك بمنتدى بحر النجوم ,,~
نفيدك انك غيرمسجل .. تفضل بالتسجيل
ونورت المنتدى ^_^

للأبداع نظره واحساس .... ونحن نظرة عيونك !!


    ثقافة الحياة ... إرادة الحياة

    شاطر
    avatar
    أمير القلوب
    مـــــدير عــــآم
    مـــــدير عــــآم

    المشاركات : 280
    نقاط : 825
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 11/10/2010
    العمر : 28
    الموقع : http://saferlove.blogspot.com/

    ثقافة الحياة ... إرادة الحياة

    مُساهمة  أمير القلوب في الثلاثاء أكتوبر 19, 2010 2:34 am


    ثقافة الحياة ... إرادة الحياة



    لئن كان الحديث عن الحياة مهماً، فهو لأنّ الحياة عزيزة على قلوب وعقول كل الأحياء،
    بل، يمكن اعتبار الحياة أهمّ ما يحرض على حفظه وصونه، واتّخاذ كل اجراءات التأمين
    والسلامة للحفاظ عليها، العقلآء وأولو الحِجى.

    بل أكثر من ذلك، إنّ الحرص الحثيث على الحياة، والاستئساد في السعي الى حيازة
    مقوّمات الحياة، من الغذاء، الى القوة، الى العافية، الى حماية الحقوق، الى التأكيد على
    التناسل في سبيل استيلاد عوامل البقاء... كل ذلك ينتج عن اندفاع غريزي غير محكوم
    الى ضوابط العقل، وأوامر الفكر، وإيحاءات التأمّلات.. إنّ ذلك يجري في حركة انسيابية تلقائيّة
    منطلقها الشعور بالوجود، والاحساس بالحياة. وهدفها الحفاظ على البقاء.. الحفاظ على الحياة.

    انطلاقاً من هذا، فإنّ حماية النفس من الآفات والأمراض، والسعي الى حفظها وتقويتها،
    وكذلك الاندفاع من أجل منع الاعتداء عليها، والنيل منها، واستلاب عوامل بقائها، إنّ ذلك هو
    أمر غريزي لا يحتاج الى توجيه فكري؛ فضلاً عن استغنائه عن أيّ توجيه خارجي،
    شخصاً كان هذا الخارجي، أم فئة أم جماعة، أم ديناً أم فكراً أم أيّ أمرٍ آخر.. هذا أوّلاً.

    وإنّ التوجّه الى حماية الحقوق وممتلكاتٍ ثابتة، أو اعتبرها واضع يده عليها أنّها حقوقه
    وممتلكاته، إنّ ذلك هو أمر غريزي مبني على حبّ الحياة والسعي من أجل الحفاظ عليها.
    حتى أنّ الحفاظ على الجماعة، وعلى أفرادها وأماكن حياتها ونفوذها، والحفاظ على عوامل
    بقائها واستمرارها، دون أن يؤدّي ذلك الى إزهاق النفس وإتلافها، - إن ذلك - هو امر غريزي،
    منطلقه غريزة حبّ البقاء، والصراع من أجل البقاء.

    لكن اللافت هنا، هو أنّ هذا كلّه هو ممّا يشترك فيه الإنسان مع غيره من الأحياء غير العاقلة،
    باعتباره شأناً حيوانياً، غريزياً، ولا يفضّل فيه جنس البشر على غيره من الأجناس الحية.
    حتى أنّ بعض القيم الأخرى للحياة، والتي يقدّسها البشر، كقيمة الحرية مثلاً، والدفاع عنها،
    هي من القيم التي يتساوى فيها الجنس البشري مع غيره، وهذا ممّا لا يحتاج إثباته إلى دليل.

    الفضل للإنسان على غيره يرجع الى الحديث عن القيم الأخرى، التي تثبت فيها إنسانيّته،
    وتتحقّق فيها أحقيّته بالفضل والتقدّم على بقية أهل الحياة.

    إنّ مقدار ما يحوز الإنسان من القيم التي تخوّله التقدّم على من عداه من الممكنات،
    بمقدار ما تتحقّق إنسانيّته، ويثبت فيها أهليّته للحياة الإنسانيّة، وبمقدار ما يجسّد المرء
    والجماعة من قيم الإنسانيّة في حياته وسلوكه وتصرّفاته، بمقدار ما يعبّر عن حضوره وفعاليته
    وتحقّق الغاية من امتيازه، ويعبر عن إنسانيّته.

    إنّ قيم العدالة، الاختيار، الاستقلال، السيادة، تحديد المصير، هي القيم الانسانيّة،
    التي يتحقّق بها امتياز البشر على بقية الأجناس.

    وأنّ قيم العطاء، التضحية، الإيثار، الصبر، الإقدام، الشجاعة، وقيم التفكر، التدبير، الإعداد،
    الإستعداد، الاقتدار، الإدارة، المنافسة على الخير، حبّ الآخرين، حبّ الأوطان.. كلّ هذه
    وتلك من القيم التي يجب توفّرها، من أجل تجسيد وتحقيق تلك القيم الإنسانيّة الشريفة.
    وهذه القيم كلّها، يشترك العقل والفطرة والقلب في كونها قاعدةً لها، تتشابك جهودها،
    وتتداخل أعمالها، وتتعاضد مساعيها، في سبيل تجسيدها.

    من هنا، فأيّة ثقافة للحياة تلك، التي تتخلّى عن هذه المبادئ وعن تلك القيم؟؟

    أيّة حياة تلك، الممزوجة بالمذلّة والمهانة، المسلوبة الحرية والسيادة والكرامة، الخاضعة لسلطان الخيال وهوى النفس؟؟؟

    فالحياة حقاً، هي تلك التي تتحقّق بسواعد فتيّة مصرّة وأنفاس مضحّية، للوصول الى السعادة التي ينشدها جميع الخلق والبشر ...

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أبريل 20, 2018 11:37 pm